القمة الإفريقية العادية و صراع الأشقاء / أ.عبدو سيدي محمد

عد أسابيع تنعقد القمة الإفريقية العادية في نواكشوط في ظروف موريتانية استثنائية  فموريتانيا تمر بظروف داخلية و خارجية حرجة بسبب الأوضاع و التغييرات و التحديات و الصعوبات التي تحدق و تقترب نحو نقطة الالتقاء  عبر سبل و  طرق متشبعة فيها الكثير من المخاطر و سيناريوهات الأحداث تكسوها المفاجأة و الترقب و (الاكشن)

فمحليا هناك انتخابات بلدية و برلمانية و رئاسية على الأبواب و مشهد سياسي متوتر فالحزب الحاكم بعد عملية انتساب مثيرة للجدل شاركت فيها جحافل و فرسان و شعراء القبيلة و استعملت فيها  وسائل غير تقليدية للضغط و الترغيب و الترهيب أفضت إلى نسبة انتساب هي الأعلى على المستوى العالمي ما يقارب 30% تلتها عملية تنصيب محتشمة و عسيرة و متعثرة لم يعلن عن نتائجها  القاعدية رغم ضيق الوقت و قصر المسافات بين الاستحقاقات الانتخابية و من شبه المؤكد تأجيلها إلى ما بعد الانتخابات البلدية و البرلمانية في سابقة قد تبدو غريبة نوعا ما  ضف على ذلك الطعن في شرعية اللجنة المستقلة للانتخابات أمام القضاء من طرف احد أحزاب الأغلبية من ناحية أخرى دخول المعارضة التقليدية الراديكالية مرحلة المناورة و التحضير الميداني لضربة مفاجأة للنظام في سباق الاستحواذ على قبة البرلمان

بالإضافة إلى  الأوضاع الاقتصادية و المعيشية المتردية و المشاكل المالية و نقص السيولة و ضعف جلب رؤوس أموال أجنبية  للاستثمار مع ولادة قيصرية لعملة جديدة لم تتضح بعد ملامحها مع تقارير صادمة لتنصيف موريتانيا من طرف هيئات دولية معتمدة في خانات غير مريحة يصاحب هذا  صعوبات مالية و تسييرية تواجه كبريات الشركات العمومية أدت إلى تفليس أو تصفية بعضها ( سونيمكس  - انير – المطبعة الوطنية – سنات ) مع جفاف أدى إلى نفوق العديد من المواشي مع فشل حكومي في توفير الأعلاف  في خطة استعجالية رغم رصد غلاف مالي قدر ب 48 مليار أوقية ( حسب وثائق رسمية ) كما شكل إضراب الأطباء قفزة في العمل النقابي مما نتج عنه ردود فعل حكومية اتسمت بالندية و التعنت و محاولة فرض الأمر الواقع و استخدام  سياسة العصا بدون أي جزرة

على المستوى الإفريقي و الإقليمي تعذر إنشاء قوة الساحل مما أدى إلى اتساع نطاق العمليات الإرهابية ضد القوات الفرنسية و الأممية و نذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر الوضع في مالي و التمدد الأفقي للجماعات المسلحة و هجمات بوركينافاصو و النيجر و هجمات بوكوحرام في نيجيريا و الوضع الأمني المتدهور في إفريقيا الوسطى و جمهورية الكونغو الديمقراطية و الصراعات الإفريقية الإفريقية فالقارة السمراء تغذيها الخلافات السياسية و الاثنية و معظم الدول بها بؤر توتر و صراعات مسلحة

كما تمتاز علاقات الجوار هي الأخر بوضع لا تحسد عليه فمع الجارة الجنوبية السنغال هناك شد و مد في العلاقات الثنائية في قضية ما بات يعرف ( الصيادين – المواشي ) و حقل الغاز على الحدود المشتركة كما يبدي النظام الموريتاني تحفظا على دكار في قضية تسوية الخلاف الغامبي على السلطة و إواء السنغال بعض مناوئ النظام الموريتاني ( كتاب – فنانين ) ربما نفس المناخ يسود العلاقات مع الجارة الشمالية و التي تـأوي هي الأخرى رجال أعمال معارضين للنظام صدرت في حقهم مذكرة توقيف دولية لم تحظى بالاهتمام لدى الجهات الرسمية خارج نواكشوط لم تشهد العلاقات المغربية الموريتانية أي تطور إلا في الفترة الأخيرة بعد مغادرة رجال الأعمال الموريتاني ولد بوعماتو مراكش متوجها إلى أوربا بعد ضغوطات مغربية عليه حينها عينت موريتانيا سفيرا لدى الرباط في مقابل سفير مغربي في نواكشوط

أما العلاقات الجزائرية الموريتانية تراوح مكانها مع تصريحات إعلامية لفتح خط عبور بري بين تندوف ازويرات تمهيدا لخط بري مباشر إلى نواكشوط تحتضنه شركة النقل العملاقة (SNTV) و خط جوي تندوف نواكشوط  ( شركة طاسيلي )  و الملاحظ هو إقامة معرض منتصف السنة الماضية في نواكشوط للمنتجات الجزائرية

كما تمتاز العلاقات الموريتانية الصحراوية بسياسة ( الدبلوماسية الصامتة ) فموريتانيا التي تلتزم الحياد الايجابي في الملف الصحراوي لا تحظى لديها البوليساريو بتمثيل دبلوماسي رسمي او شرفي و يكتفي النظامان بزيارات المجاملة و المبعوثين و هو أمر مستغرب رغم اعتراف موريتانيا بالجمهورية الصحراوية و عضوية الأخيرة في الاتحاد الإفريقي

في شهر فبراير 2018 قام الوزير الصحراوي السابق السفير الحالي بالجزائر بزيارة هي الأطول التقى خلالها الرئيس الموريتاني و الوزير الأول و رئيس الحزب الحاكم و رؤوساء أحزاب سياسية كما قام بزيارة مجاملة لبعض الأسر و الشخصيات الموريتانية والإعلامية و حسب العارفين بأغوار السياسة ربما كان هدف الزيارة هو جص النبض لمستوى المشاركة الصحراوية في القمة لافريقية و ندة تطابق وجهات النظر حول المواضيع ذات الاهتمام المشترك

ربما الملفت في القمة الإفريقية هو حضور الجمهورية الصحراوية لأول مرة و بشكل رسمي إلى نواكشوط عبر الرئيس الصحراوي إبراهيم غالي الذي يقوم بزيارة عمل إلى محور جوهانسبروغ / الجزائر كما تتحدث مصادر إعلامية عن حضور الرئيس الفرنسي ماكرون  إلى قمة نواكشوط ربما لتعزيز التواجد الفرنسي و إقناع الشركاء بدعم وتفعيل قوة الساحل 

لم تحسم لائحة الحضور بعد فقد لا نستغرب تخفيض التمثيل الدبلوماسي لبعض الدول المشاركة او حضور زعماء لأخرى لكن الأمر المحسوم هو لا جديد في القمة الإفريقية العادية